مرتضى الزبيدي

208

تاج العروس

ومنهم من قَيَّدَ بأَنه من أصغَرِ ما يكون ، وكأنه ليسهل الابتلاعُ لم يَرْمَدْ في تلك السَّنَةِ ، مجرَّب ، نَصَّ عليه الأطباءُ أربابُ مجرَّب ، نَصَّ عليه الأَطباءُ أَربابُ الخَواصِّ . وقد سقَطتْ هذه العبارةُ من عند قوله : ويقال إلى آخرها من بعض النُّسَخ ، وزاد الشِّهابُ القَلْيُوبِيُّ في رسالته التي وَضَعها في المجربات : أو الأربعة ، والسبعة لسبْعِ سنين أو عشرةٍ أو ثلاثين أو واحدة . [ جمر ] : الجَمْرَةُُ ، بفتحٍ فسكونٍ النارُ المُتَّقِدَةُ ، وإذا بَرَدَ فهو فَحْمٌ ، ج جَمْرٌ . والجَمْرَةُ : ألْف فارِسٍ ، يقال : جَمْرَةٌ كالجَمْرَةِ الجَمْرَةُ : القَبيلَةُ انضمَّتْ فصارتْ ( 1 ) يداً واحدةً لا تِنْضِمُّ إلى أحَد ، ولا تُخَالِفُ غيرَها . وقال اللَّيْث : الجَمْرَةُ : كُلُّ قومٍ يَصْبِرُون لقتالِ ( 2 ) من قاتلَهم ، لا يُخَالِفُون أحداً ، ولا ينضمُّون إلى أَحد ، تكونُ القبيلَةُ نفسُها جَمْرَةً ، تَصْبِرُ لقِرَاعِ القَبَائِلِ ، كما صَبَرَتْ عَبْسٌ لقبائل قَيْس . وهكذا أَوْرَدَه الثَّعَالبيُّ في المُضاف والمَنْسُوب ، وعَزَاه للخَلِيل . وفي الحديث عن عُمَرَ : " أنه سَأَلَ الحُطَيْئَةَ عن عَبْسٍ ومُقَاوَمتِها قبائلَ قَيْسٍ ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، كنَّا ألْفَ فارِسٍ ، كأنّنا ذَهَبَةٌ حمراءُ لا نَسْتَجْمِرُ ولا نُخَالِفُ " ( 3 ) ، أي لا نسأَلُ غيرَنا أن يَجْتَمِعُوا إلينا ، لاستغنائنا عنهم . أو هي القبيلَةُ التي يكونُ فيها ثَلاثُمِائَةِ فارِسٍ أو نحوُهَا . وقيل : هي القبيلَةُ تُقاتِلُ جماعةَ قَبائِلَ . والجَمْرَةُ : الحَصَاةُ ، واحدةُ الجِمَار . وفي التَّوْشِيح : والعَرَبُ تُسَمِّي صغار الحَصَى جِمَاراً . والجَمْرَةُ : واحدةُ جَمراتِ المَنَاسِكِ ، وجِمارُ المَناسِكِ وجَمَراتُها : الحَصيَاتُ التي يُرْمَي بها في مكَّة . والتَّجْمِيرُ : رَمْيُ الجِمَارِ . ومَوْضِعُ الجِمَارِ بمِنىً سُمِّيَ جَمْرَةً ، لأنها تُرْمَي بالجِمَار ، وقيل : لأنها مَجْمعُ الحَصَى التي يُرْمَي بها ، من الجَمْرَة ، وهي اجتماعُ القبيلةِ على من ناوأَها . وسيأْتي في كلام المصنّف آخر المادَّة . وهي جَمَرَاتٌ ثلاثٌ : الجَمْرَةُ الأُولَى ، والجَمْرةُ الوُسْطَى وجَمْرَةُ العَقَبَةِ ، يُرْميْن بالجِمَار وهي الحَصَيَاتُ الصِّغارُ ، هكذا في النُّسخ وفي بعضها تُرْمَي بَدَل يُرْمَيْن ، والأوَّلُ أوْفقُ . وجَمَرَاتُ العَرَب : ثلاثٌ ، كجَمَرَات المناسِك : بَنُو ضَبَّةَ بن أُدِّ بن طابخةَ بن الياس بن مُضرَ ، وبنو الحارثِ بنِ كعبٍ ، وبنو نُمَيْرِ بنِ عامِرٍ ، فطُفِئَتْ منهم جَمْرَتانِ ، طُفْئَتْ ضَبَّةُ ، لأنها حالَفَتِ الرِّبَاب ، وطُفِئَتْ بنو الحارِث ، لأنها حالفَتِ مذْحج ، وبَقِيَتْ نُمَيْرٌ لم تُطْفَأْ ، لأنها لم تُحالِف . هذا قولُ أبي عُبَيْد ( 4 ) ، ونقلَهَ عنه الجوهريُ في الصّحاح . أو الجَمَراتُ : عبْسُ بنُ ذُبيان بن بَغِيض بنِ رَيْثِ بنِ غَطَفانَ ، والحارِثُ بنُ كَعْب ، وضَبَّةُ بنُ أُدٍّ ، وهم أَخْوةٌ لأُمٍّ ، لأن أُمَّهم وهي امرأَةٌ من اليمن رَأَت في المَنَام أنه خَرَجَ وفي بعض النُّسخ : " يخرجُ " - مِن فَرْجِها ثَلاثُ جَمَرَات . فَتَزَوَّجَها كَعْبُ بنُ عبدِ المَدَانِ [ بن ] ( 5 ) يَزِيد بن قَطَن ، فَولَدَتْ له الحارثَ ، وهم أَشرافُ اليمنِ ، منهم : شُريْحُ بنُ هانئ الحارثيُّ ، وابنهُ المِقْدَامُ ، ومُطرفُ بنُ طَرِيف ، ويحيى بنُ عربيٍّ ، وغيرُهم ، ثم تَزَوَّجَهَا بَغِيضُ بنُ رَيْث بنِ غطَفَانَ ، فَوَلَدَتْ له عَبْساً ، وهم فُرْسَانُ العَربِ ووقائعُهم مشهورةٌ : ثم تَزَوَّجَها أُدٌّ فَوَلَدتْ له ضَبَّةَ . فَجَمْرتَانِ في مُضَرَ ، وهما عَبْسٌ وَضبَّةٌ ، وجمْرَةٌ في اليمن ، وهم بَنُو الحَارِثِ بنِ كَعب . وكان أبو عُبَيْدَةَ ( 6 ) يقول : ضَبَّةُ أَشْبَهُ بالجمْرَة مَن بَنِي نُمَيْر . وفي حديث عُمرَ رضي اللهُ عنه : " لأُلْحِقَنَّ كلَّ قَوم بجَمْرَتِهم " ، أي بجَماعَتِهم التي هم منها . وقال الجاحظُ : يُقَال لعَبْس وضَبَّةَ ونُمَيْرٍ : الجَمَرَاتُ ، وأنشدَ لأبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ : لنا جَمَرَاتٌ ليس في الأرض مثلُها * كِرَامٌ وقد جُرِّبْنَ كلَّ التَّجَارِبِ

--> ( 1 ) بالأصل : " رفصت " تحريف . ( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : بقتال . ( 3 ) الأصل والنهاية واللسان ، وفي التهذيب : لا تستجمر ولا تحالف . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أبي عبيد ، تكرر ذكره بلا تاء عن الجوهري ، والذي في الصحاح في هذه المادة : أبو عبيدة بالتاء " . ( 5 ) زيادة عن جمهرة ابن حزم ص 416 . ( 6 ) انظر الحاشية قبل السابقة .